السيد نعمة الله الجزائري

385

عقود المرجان في تفسير القرآن

الخافض . « زُبُراً » : قطعا . جمع زبر « 1 » الذي بمعنى الفرقة . وهو حال من أمرهم ، أو حال من الواو ، [ أو ] مفعول ثان لتقطّعوا فإنّه متضمّن معنى جعل . « 2 » « كُلُّ حِزْبٍ » ؛ أي : فريق « بِما لَدَيْهِمْ » من الدين راضون به يرون أنّهم على الحقّ . « 3 » [ 54 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 54 ] فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) « فَذَرْهُمْ » يا محمّد « فِي غَمْرَتِهِمْ » ؛ أي : جهلهم وضلالهم « حَتَّى حِينٍ » ؛ أي : وقت الموت أو العذاب . « 4 » « فِي غَمْرَتِهِمْ » . الغمرة : الماء الذي يغمر القامة . فضرب مثلا لما هم مغمورون فيه من الجهل والضلالة . أو شبّهوا باللّاعبين في غمرة الماء ، لما هم عليه من الباطل . سلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك ونهى عن الاستعجلال بعذابهم والجزع عن تأخيره . « 5 » « فَذَرْهُمْ » يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله « فِي غَمْرَتِهِمْ » ؛ أي : شكّهم وشركهم يخوضون . « 6 » [ 55 - 56 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 55 إلى 56 ] أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 ) « أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ » . معناه : أيظنّ هؤلاء الكفّار أنّ ما نعطيهم من الأموال والأولاد لرضانا عنهم وكرامتهم علينا ؟ ليس الأمر كما ظنّوا ، بل ذلك استدراج لهم لهوانهم علينا . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : انّ اللّه يقول : عبدي المؤمن ، إذا قتّرت عليه شيئا من الدنيا ، يحزن . وإنّما ذلك لقربه منّي . ويفرح إذا بسطت له الدنيا . وذلك لبعده منّي . ثمّ تلا هذه الآية إلى قوله : « لا يَشْعُرُونَ » . ثمّ قال : إنّ ذلك فتنة لهم . ومعنى « نُسارِعُ » نسرع ونعجل . وتقديره : نسارع لهم به في الخيرات . فحذف به للعلم به . والشعور : العلم الذي يدقّ معلومه على صاحبه كدقّة الشعر .

--> ( 1 ) - المصدر : زبور . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 106 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 174 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 174 . ( 5 ) - الكشّاف 3 / 191 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 2 / 91 .